خطوات عملية لهجر المواقع الإباحية
استشارات متنوعة

من موقع إسلام ونلين
   

 

السؤال



االسلام عليكم ورحمة الله...بصراحة أنا آسف جدا لأني سأسأل في هذا الموضوع لأني في العمق أعرف بأني مذنب في حق الله وفي حق نفسي... المشكلة هي أني لا أحافظ على توبتي...بخصوص مشاهدتي لأفلام الخلاعة...فكلما تبت من مشاهدتها الا و عدت اليها كلما انجدبت نحو رغبتي...حينما انتهي من مشاهدتها أندم ندما شديدا لدرجة البكاء أحيانا...والعزم على أن لا أعود لهذه المعصية...لكنني أعود...وأنا الآن أكتب اليكم بعد أن شاهدت ما شاهدت...وأحسست بالدنب وتأنيب الضمير....علما بأني أفعل اي شيء اراه سيمنعني من مشاهدة هذه الأفلام الخليعة... وسيقيدني...وهو أني أعاهد الله على التوبة وأخاطبه بالتأكيد على توبتي...لكنني سرعان ما أنقض هدا الوعد...وأقسم باسم الله وسرعان ما أحنث به... ولذلك وأمام كل ما سبق أرجوكم...أن تدلوني على الطريقة المثلى لمنعي من مشاهدة هذه الأفلام الخليعة... ومادا أفعل لأكفر عن نقضي للعهد مع الله...والحنث في قسمي باسمه... أرجوكم أغيثوني بالاحابة على أسئلتي فأنا في ذوامة..وأخشى عقاب الله... أرجوكم .



 

 

الإجابة

 



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يقول الشيخ حامد العطار - الباحث الشرعي بالموقع-:
نسأل الله تعالى أن يهديك، وأن يصرف عنك السوء والفحشاء، وأن يجعلك من عباده المخلَصين.
بادئ ذي بدء نعلم أنك في غنى عن سماع الحكم الشرعي ؛ فأنت على يقين أن ما تصنعه حرام ، لذلك تنوي التوبة لكنك لا تلبث أن تعود .

ونصف لك أسبابا عملية للخروج من هذه الفتنة التي لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى :-
1- إذا كنت تشاهد ذلك من خلال الإنترنت فقم ببيع (كارت المودم) فورا ، أو تخلص منه حتى يشفيك الله عز وجل ، ولا تتعلل بأهميته وفوائده .
2- إذا كنت تشاهد ذلك من خلال الدش فقم بالتخلص منه ، أو بتشفير القنوات الجنسية .
3- حاول أن تبحث عن رفقة صالحة تذكرك إذا نسيت ، وتعينك إذا ذكرت .
4- املأ وقت فراغك بالعمل الصالح ، والدعوة إلى الله ، ولا تكثر الجلوس منفردا .
5- ادع الله بضراعة في أوقات السحر أن يعافيك ، وألح على الله في ذلك .
6- انذر عن كل يوم تشاهد فيه هذه الأمور نذرا يتعبك كالصدقة بمبلغ كبير ، أو بصيام يوم ، أو بذكر الله بسبحان الله وبحمده ثلاثة آلاف مرة . وهذا لا أنصحك به إلا إذا كان قد بلغ خوفك من الله أنك توفي بالنذر .فإذا كنت تعلم من نفسك الجرأة على الله بعصيانه في الوفاء بالنذر فلا ننصحك به ؛ حتى لا يجتمع عليك وزران .

7- أكثر من الصيام ، واعلم أن من صام بالنهار عن الحلال ، ثم أفطر في الليل على الحرام فقد أضاع أجر صيامه ، وأتعب نفسه فيما لا فائدة فيه .
9- عاقب نفسك إذا عدت إلى ذلك بعقاب يؤلمك ، ويردعك .

أما بالنسبة للإيمان والعهود التي قطعتها على نفسك ثم نكصت في عهدك مع الله تعالى وحنثت في الأيمان فيجب عليك أن تكفر عن أيمانك وهل عليك كفارة واحدة أم عليك كفارات إذا كانت الأيمان والعهود متكررة؟
في المسألة خلاف بين الفقهاء فقيل إنه يجب عليك لكل يمين كفارة وقيل يكفيك كفارة واحدة إذا تكرر منك الحنث في كل مرة دون أن تكفر.

ويقول الشيخ محمد صالح المنجد –من علماء السعودية:
خير ما نوصيك به هو تقوى الله تعالى ، والحذر من نقمته وغضبه، وأليم عقابه ، فإن الله تعالى يمهل ولا يهمل ، وما يؤمنك أن يطلع الله عليك وأنت على معصيته فيقول : وعزتي وجلالي لا غفرت لك.
وانظر إلى هذه الجوارح التي تسعى بها إلى المعصية ، ألا ترى الله قادرا على أن يسلبك نعمتها ، وأن يذيقك ألم فقدها ؟
ثم انظر إلى ستر الله تعالى لك ، وحلمه عليك ، وأنت تعلم غيرته على عباده ، فما يؤمّنك أن يغضب عليك ، فينشكف أمرك ، ويطلع الناس على سرك ، وتبوء بفضيحة الدنيا قبل الآخرة .

وهل ستجني من النظر المحرم إلا الحسرة ، والشقاء ، وظلمة القلب؟
وهب أنك شعرت بمتعة أو لذة ، يوما أو يومين ، أو شهرا أو سنة .. فماذا بعد؟
موت .. ثم قبر .. ثم حساب ، فعقاب ... ذهبت اللذات وبقيت الحسرات .
وإذا كنت تستحيي من أن يراك أخوك على هذه المعصية ، فكيف تجعل الله تعالى أهون الناظرين إليك ؟!

أما علمت أن الله يراك ، وأن ملائكته تحصي عليك ، وأن جوارحك غدا ستنطق بما كان ؟
واعتبر بما أصبح عليه حالك بعد المعصية : هم في القلب ، وضيق في الصدر ، ووحشة بينك وبين الله .
ذهب الخشوع .. ومات قيام الليل .. وهجرك الصوم ... فقل لي بربك ما قيمة هذه الحياة ؟
كل نظرة تنظرها إلى هذه النوافذ الشيطانية ، تنكت في قلبك نكتة سوداء ، حتى يجتمع السواد فوق السواد ، ثم الران الذي يعلو القلب، فيحرمك من لذة الطاعة ، ويفقدك حلاوة الإيمان .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) المطففون : 14" رواه الترمذي (3257) وابن ماجة (4234) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه 3422.
صقل : أي نُقي وطُهر .

فكن ممن نزع واستغفر وتاب ، وأكثر من التضرع لله تعالى أن يُطهر قلبك وأن يُحصن فرجك ، وأن يُعيذك من نزغات الشيطان.
واجتنب كل وسيلة تدعوك أو تذكرك بالحرام ، إن كنت صادقا راغبا في التوبة .
فبادر بإخراج هذا الدش من بيتك ، واقطع صلتك بمواقع السوء في الانترنت ، واعلم أن خير وسيلة تعينك على ترك ما اعتدته من الحرام ، أن تقف عند الخاطرة والهم والتفكير ، فادفع كل خاطرة تدعوك للمشاهدة ، قبل أن تصبح رغبة وهمّا وقصدا ثم فعلا.

قال الغزالي رحمه الله : (الخطوة الأولى في الباطل إن لم تدفع أورثت الرغبة ، والرغبة تورث الهم ، والهم يورث القصد ، والقصد يورث الفعل ، والفعل يورث البوار والمقت ، فينبغي حسم مادة الشر من منبعه الأول وهو الخاطر ، فإن جميع ما وراءه يتبعه) إحياء علوم الدين 6/17

وهذا مأخوذ من قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور : 21.
وإن أمكنك الاستغناء التام عن الانترنت فافعل ، إلى أن تشعر بثبات قلبك ، وقوة إيمانك .
واحرص على الرفقة الصالحة ، واحرص على أداء الصلوات في أوقاتها ، وأكثر من نوافل العبادة ، وتجنب الخلوة والتفكير في الحرام ما أمكن .
والخلاصة في العلاج فتح منافذ الخير ، وسد منافذ الشر .
نسأل الله أن يوفقنا وإياك للتوبة الخالصة النصوح.

والله أعلم.

 

 

 

 

 

عودة إلى الاستشارات