رأيت زوجي عدة مرات … عموم البلوى
استشارات متنوعة

من موقع إسلام ونلين
   

 

السؤال



رأيت زوجي عدة مرات ينظر إلى صور خليعة (وفي أوضاع مخزية) على الإنترنت، مع أنه أكد لي أنها تظهر له فجأة، وصدّقته؛ لأني أحبه وأثق به، إلا أنه بقي في نفسي شيء؛ حيث إني لا أستطيع أن أنسى أنه نظر إلى جسد امرأة غيري، وفي وضع لا ينبغي أن يراه إلا مني، خاصة مع ما هو معلوم من اتصاف هؤلاء العاهرات من صفات قياسية في الجمال، فأصبحت أعيش معه جسدًا بلا روح، بل أحيانًا أشعر بالغثيان عند رؤيته؛ لأن الصدمة التي حصلت لي لا أظن أنني سأنساها طيلة عمري؛ فهل عندكم من حل؟ وجزاكم الله خيرًا. 

 

 

الإجابة

 



الأخت السائلة، إن هذا البلاء قد عمّ وأصاب الكثير من الناس؛ متزوجين وغير متزوجين، حتى إننا أصبحنا الآن نسمع عما يُسمى بإدمان الإنترنت وإدمان مشاهدة هذه المواقع الفاضحة.
ومحاولة إخفاء زوجك الحقيقة عنك يدل على أنه لا يزال فيه بقية خير؛ فلو اطلعت على المشكلات المشابهة لمشكلتك لوجدت أن هناك من الرجال من يجاهر برؤية هذه المواقع الفاضحة، بل ويتفاخر بها، ويتبادل عنها المعلومات، أو يراها في صورة جماعية، إلي غير ذلك…
والذي أراه أنك بهذا السلوك مع زوجك- العيش معه جسداً بلا روح، والشعور بالغثيان لرؤيته– تكونين عونًا للشيطان عليه، وتدفعينه إلى العناد والتمادي في ارتكاب هذا الخطأ.
الأخت المراسلة، عليك أن تسألي نفسك سؤالاً واحدًا دون مداراة أو مواربة: هل تنوين الانفصال عنه بسبب هذا الخطأ الذي ارتكبه؟! لا أعتقد ذلك ولا أظنه من الحكمة في شيء؛ فالله قد أمرنا أن نلتمس العذر للناس، وأن نتجاوز عن أخطائهم إذا لم يصلوا إلي مرحلة المجاهرة والمبارزة بهذا الخطأ، وبهذا نكون عونًا لهم على التوبة.
إذن ليس هناك من طريق إلا طريق واحد، وهو الاستمرار مع هذا الزوج، والتفكير في أهم الطرق والوسائل التي تعينه على إصلاح نفسه، وعلاج هذا الخطأ.
من أجل هذا، هناك بعض الوصايا التي نوردها لك:
أولاً: عليك أن تلتمسي له العذر فيما قام به، وتذكري أننا جميعًا بشر، ولسنا معصومين من الخطأ، وأن تتذكري أن الرجل- كما يقال في علم النفس- قد خلقه الله شهوانيًّا بالدرجة الأولى، بعكس المرأة التي خلقها الله رومانسية بالدرجة الأولى؛ لذا نجد المرأة قد يتحقق لها من الاستقرار النفسي والإشباع عند ارتباطها بزوج واحد ما قد لا يتحقق للرجل إذا فعل ذلك، ولهذا نرى أن إدمان هذه المواقع أكثر بكثير في الرجال عنه في النساء.
ثانياً: احذري أن تفضحيه أمام المعارف أو الأبناء؛ فليس هذا من الخلق الفاضل في شيء، ومنهيٌّ عنه في ديننا الحنيف، بل إني أنصحك إذا لاحظت عليه ارتكابه لهذا الخطأ مرة أخرى ألا تواجهيه بذلك؛ فإن هذا يكسر حاجزًا ما داخل نفسه حينئدٍ، بماذا يبالي بعد أن كشفت أمره ؟!
ثالثاً: لا تحسبي أن هذه الصدمة "لن تنسيها طيلة العمر" فهذا قول خاطئ، فالنسيان سنة، والوقت جزء من العلاج، والنسيان نعمة كبيرة لا تحرمي نفسك منها.
رابعاً: حاولي الاقتراب منه أكثر وأكثر، وأنا أسألك: هل ما تقومين به الآن من الإسلام في شيء "أن تعيشي معه جسداً بلا روح" وأن "تشعري بالغثيان لرؤيته"، إننا حتى عندما أمرنا أن نبغض الناس لشرٍّ يقومون به، أمرنا أن نبغض ما يقومون به فقط، وألا نبغضهم لذاتهم، وأن نسعى بعد ذلك للأخذ بأيديهم والشفقة والرحمة عليهم، وهكذا كان حال رسولنا الكريم مع العصاة والمذنبين.
خامساً: حاولي الاقتراب منه أكثر وأكثر، شجعيه على أن يحادثك عما يعجبه في هذه المواقع، وكوني على يقين من أنك عندما تقتربين منه، فسوف يبدأ هو بالحديث عن هذه الأمور دون طلب منك، ولا بأس بعد ذلك أن تحاولي التجاوب مع ما يرغبه ويحبه، وأن تطلبي منه أيضًا ما يعجبك ويثيرك.
ندعو الله أن يؤدم بينكما، وكوني على اتصال بنا.

 

 

 

 

 

عودة إلى الاستشارات