قراءة القرآن وحدها.. لا تكفي
استشارات متنوعة

من موقع إسلام ونلين
   

 

السؤال



أنا فتاة في العشرين من عمري، أثناء تصفحي للإنترنت ذات مرة وجدت موقعا جنسيا؛ فتجولت فيه لفترة طويلة، ثم شعرت بالخجل من نفسي، وقررت ألا أفعل ذلك ثانية، ولكني لم أستطع، وأخذت أبحث عن غيره من المواقع وأتصفحها، وبعدما أفعل ذلك كل مرة أشعر بالخجل، ولكني لا أستطيع مقاومة نفسي، رغم أنني لست فتاة سيئة، بل إنني متدينة، وأقرأ القرآن كثيرًا.

 

 

الإجابة

 



إن جزءًا مهمًّا من عظمة القرآن الكريم.. أنه بالرغم من أنه كتاب يتلى فهو معجزة في حد ذاته، ولكن التلاوة إذا لم يترتب عليها عمل وفصل وتغيير في واقع يتلوه ويقرؤه فلا يصبح لهذه التلاوة قيمة، بل ربما تكون وبالا على صاحبها، فرب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه؛ حيث تتوعد آياته الظالمين والفاسدين والذين يقولون ما لا يفعلون.. فيلعن الإنسان نفسه وهو لا يدري أو يتصور أن قراءة القرآن وتلاوته تكفيه أو تغنيه عن الفعل.

إن آيات القرآن التي تقرئينها تدعو الناس لإصلاح الأرض وعدم السعي فيها بالفساد، وتعتبر أن كل أنشطة الإنسان عبادة لله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: 162) فكل ما يبدر عن الإنسان من نشاط في محياه هو مثله مثل النسك والصلاة.. إنها دعوة لملء الأرض نشاطًا يصلح الكون، ويؤهل الإنسان للرسالة التي حملها، وأبت الجبال والأرض والسماوات أن يحملنها، وهي خلافة الله في الأرض.

وخلافة الله تستوجب ألا يكون لدى الإنسان أي فراغ في حياته؛ لأنه في حالة عبادة دائمة لله يشغل وقته بكل مفيد من علم وعمل، فإن لم يعمل يده فليعمل عقله.. مفكرًا أو مدبرًا ومتأملاً في خلق الله، حتى ما يعتمل في نفسه من شهوات يدرك أنها من أجل الغاية أيضًا التي خلق من أجلها؛ فالجنس ليس من أجل الجنس فقط، ولكن من أجل أن يتقارب الجنسان ويرتبطا ويشتركا في إعمار الكون وفي إنجاب ذرية تساهم في هذه الخلافة.

هذا النشاط الدائب، وهذه الحالة المستمرة من اليقظة والانشغال لا تسمح للإنسان أن يجد وقتًا؛ لأن تشغله فكرة تافهة، فضلاً أن تسيطر عليه وتؤدي به إلى فعل هو لا يرغب فيه، ثم يقضي وقتًا في الندم، وتعود الدورة مرة أخرى.. كم من الوقت تستغرق هذه الدورة، وكم من الأشياء المفيدة كان الإنسان يستطيع فعلها وتكون مردوداتها الإيجابية أفضل بكثير من مشاعر الندم.
إن إحساسك بالذم ورسالتك إلينا وبحثك عن العلاج دليل على يقظة قلبك ورغبتك في التخلص من هذا الإدمان لهذه المواقع الإباحية.

إن ترجمة ما قلناه سابقًا هو برنامج عملي لشغل أوقات الفراغ وصحبة من الأخيار وفهم صحيح لمعنى التدين وأهداف سامية تستعين للوصول إليها؛ حتى يرزقك الله بالزوج الصالح الذي يعف نفسك، وعندها أيضًا لن نستغني عن أهدافك السامية أو خططك في الإفادة من أوقاتك، ولكن ستضاف أهداف جديدة لحياتك تجعلك أكثر نفعًا وفائدة وبلا أي فراغ.

ونرجو أن تراجعي إجابتنا السابقة " المواقع الساخنة.. الاستمناء .. وداعاً للإدمان "، ونحن معك، ومن يرد الخير يعنه الله عليه، ونحن نلمح من رسالتك رغبة شديدة في الخير.. فسيعينك الله.

 

 

 

 

 

عودة إلى الاستشارات