أخطر طرق الشيطان.. القنوط من رحمة الله
استشارات متنوعة

من موقع إسلام ونلين
   

 

السؤال




أنا شاب أعزب، في الثالثة والعشرين من عمري، وأدرس في السنة النهائية في إحدى الكليات العملية. أواجه مشكلة كبرى، وأتمنى أن ألقى منكم العون.

بدأت المشكلة منذ عام ونصف تقريبًا، بعد التزامي الديني؛ حيث بدأت ألتزم بأداء الصلوات في المسجد، وأحضر بعض الدروس الدينية، وبذلك أصبحت في نظر الأهل والأصحاب أنني شاب ملتزم، وكثيرًا ما يمدحونني، بل أنني أعاني في بعض الأحيان من نوع ما من الازدواجية..

دعوني أشرح ذلك بشيء من التفصيل: قبل الالتزام كنت شابا مستهترا، ولكني والحمد لله لم أفعل شيئًا من الكبائر (إذا اعتبرنا مشاهدة الأفلام الجنسية، وما إلى ذلك من الصغائر)، كنت على استعداد كامل لفعل أي نوع من أنواع المحرمات إلا الزنا وشرب الخمر والمخدرات والسرقة. منذ عام ونصف تقريباً بدأت التوقف عن فعل أي شيء يغضب الله، وبدأت في الالتزام، إلا أنني كنت دائما أزور المواقع الإباحية على الإنترنت، ومعها كنت أشعر بندم شديد بعد أن أنتهي من ذلك، ولم أتوقف عن الصلاة في المسجد أبدا، حتى حين يؤذن لصلاة الفجر وأنا أشاهد هذه المواقع، كنت أقوم بالاغتسال والذهاب إلى المسجد، فأصلي وأبكي، ، وحفظت حتى الآن ما يقرب من خمسة أجزاء، ومن المفترض أن أتم حفظ القرآن كله في خلال عام ونصف أو عامين. ولكن وقعت في الخطيئة القديمة (مشاهدة المواقع الإباحية على الإنترنت) مرتين، كما أنني لم أستطع الكف عن الاستمناء بشكل نهائي.

كلما مدحني الناس دعوت الله أن يغفر لي ما لا يعلمون، وأخشى أن يفضحني الله يوماً، وأكثر ما أخشاه أن أتم دراستي الشرعية، وأصبح معلماً للقرآن وأنا ما زلت على هذه الحال، فيصبح ما تعلمته وأعلمه غيري حجة عليّ.

قرأت كل ما كتبتموه في هذا الموضوع، وأومن به تماماً. وكل ما أرجوه منكم إرشادي إلى كيفية تربية نفسي تربية صحيحة؛ بحيث أخشى الله منفرداً أكثر مما أخشاه أمام الناس. آسف على الإطالة، وجزاكم الله خيراً.

 

 

الإجابة

 



ان باب "القنوط من رحمة الله" يُعدّ أخطر باب يدخل منه الشيطان إلى الإنسان؛ حتى يقضي عليه، ويجعله لا يعود أبدا إلى طريق الله. وإن باب الاستمرار في طرق باب الله، والصبر على ذلك، هو أخطر الأبواب للوصول لتقوى الله وخشيته منفردًا وأمام الناس ....

لذا فإن الله عز وجل في كتابه الكريم أكد على هذا المعني في عدة مواضع، منها قوله تعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُالرَّحِيمُ"، وفي موضع آخر يؤكد على أن أصحاب القنوط واليأس هم الكافرون وحدهم، فيقول تعالى: "إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ".

لا تيئس يا أخي الفاضل من نفسك، واعلم أن التزامك للصحبة الصالحة ولقراءة القرآن الكريم هي التي ستعيدك في كل مرة إلى طريق الصواب وطريق الجادة، وهو ما يريده الله من عباده، ويبشرهم به، بل إن الرسول يشير إلى أنه إذا كان العباد لا يخطئون لأتى الله بعباد يخطئون، فيستغفرونه، فيغفر لهم، كما يذكر (صلى الله عليه وسلم) أن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، وأن الله يغفر للعبد كلما أخطأ، ويقول لملائكته: علم عبدي أن له ربا يستغفر له، فأشهدكم أني قد غفرت له، ويتكرر الذنب، وتتكرر التوبة..

 

 

 

 

 

عودة إلى الاستشارات