اختر لنفسك ثمن التغيير أو جرذان القبو
استشارات متنوعة

من موقع إسلام ونلين
   

 

السؤال



بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير، إخوتي الكرام الدعاة إلى الله أرجو منكم إرشادي إلى طريق الحق قبل أن أزيغ، فلقد ضاقت بي السبل، وأريد منكم توجيهًا يصلح لحالتي، وأرجو أن تصبروا علي خلال سرد المشكلة.
أنا شاب مسلم من الجزائر أعزب أريد الزواج، لكن ظروفي المادية لا تسمح بذلك؛ فلا سكن لدي ولا دخلا محترما، وأكثر من ذلك ابتليت برؤية المواقع الإباحية عبر الإنترنت، وأتلذذ بتلك الممارسات الجنسية المخلة، والغريب أني أصلي الأوقات في المسجد، إلا أني في وضعية القنوط والعياذ بالله.

ومما أثر علي هو عملي بالعاصمة، وأسكن مع شلة من الزملاء، وأنا بعيد عن أهلي، سئمت الحياة؛ إذ أعيش مع أناس يزرعون الإحباط واليأس، ولو تعلم أين أقيم لبكيت لحالي، فأنا أعيش في قبو تحت عمارة وهذا القبو مليء بالجرذان والرطوبة الحادة.

هذه حالي فما الحل؟ لقد كرهت نفسي فلا عيش، ولا ظروف لائقة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

الإجابة

 



االأخ الكريم، لست وحدك في هذا القبو المظلم الممتلئ بالإحباط والجرذان والرطوبة الحادة، أعرف أمة بأكملها تسكن أرواحها الأقبية فلا تتطلع إلى شمس المستقبل، ولا تثق في أمل، ولا تعزم على عمل، ولكنها مستسلمة للرطوبة وقبائل الجرذان، وقد فشا في عقلها الطاعون، وضربت في أرجاء حيويتها أعراض العجز والشلل، ونتيجة لهذا وذاك يا أخي فإن ما تعانيه هو مثل حالة إخوانك من المحيط إلى الخليج، حتى يأذن الله، وحتى نريد لأنفسنا غير الأقبية والجرذان؛ فالأوضاع العامة والخاصة لا تتحرك ولا تتغير من تلقاء نفسها.

وقبل أن نطالب أمتنا بالحركة لتصحيح أوضاعها فينبغي أن نطالب أنفسنا بذلك، وأنا أعرف أوضاع البطالة التي تواجه الشباب في الجزائر وغيرها، ولكنني أيضًا أعرف آلاف الحالات التي لا تستسلم لهذه الوضعية، ولكن يضربون في الأرض بحثًا عن مخرج في الداخل أو الخارج.. فما هي محاولاتك في هذه السبيل؟!

وهل معادلة المكسب والخسارة بالنسبة لك في العاصمة أفضل إجمالاً من عودتك إلى بلدتك؟!

كنت في إيطاليا مؤخرًا، وتحدثت يوم وصولي مع المترجمة التي كانت تصاحبنا طوال الرحلة، وفي دقائق معدودات روت لي قصتها هي وزوجها: كيف يعيشان ويعملان في مدينة صغيرة محدودة بأجر متواضع في مقابل أن مستوى المعيشة بسيط، ولكن هذا أفضل بالنسبة لهما من الذهاب إلى المدينة حيث فرص العمل أكثر، والدخل مرتفع، ولكن الحياة أصعب، والأسعار أعلى، وفرصة إقامة أسرة ورعايتها أضيق... وهكذا.

المدينة قاتلة في كل مكان، فالمدينة بالنسبة لك تعني الوحدة والانقطاع من الأحباب والأهل، وتزايد الضغوط على النفس، ولذلك يكون الإنترنت هو مهربك إلى عالم آخر لامع ولذيذ تتلهى به عن آلام الوحدة والبطالة، وبؤس الحياة والصحبة التي حولك لا تزيدك إلا شقاءً كما يبدو من حديثك عنهم، وبالتالي اجتمعت عندك أسباب كثيرة للقنوط إضافة إلى صعوبة الزواج كما هي حالة الملايين من شباب العرب، فهل هذه هي نهاية العالم؟!

أريدك أن تتأمل معي في كل مساحة من مساحات حياتك وتتساءل: هل محتوى هذه المساحة هو أفضل ما يمكن؟!

- هل بلغت من التعليم أعلى الدرجات الممكنة، ولا سبيل إلى رفع مستواك، أو الحصول على المزيد من المؤهلات والشهادات؟

- هل أنت مهتم بتثقيف نفسك وتطوير معارفك بالقراءة والنشاط؟!
وابحث حولك فستجد الكثير مما يمكن أن تنتظم فيه أو تتردد عليه من منتديات أو تجمعات تحصد من وراءها اتصالات ومعلومات، وتنمي فيها هوايات واهتمامات، وتقيم من خلالها الصلات والعلاقات.
- هل قارنت بين العمل والسكن في قبو المدينة في مقابل البقاء في محل ميلادك، أو العمل قرب بلدتك بحيث تقيم وسط أهلك، وتعمل هناك أو بالقرب منهم؟!

- ما هي برامجك لتخطيط مستقبلك، واستثمار وقتك، والترفيه عن نفسك؟!

في كثير من الأحيان وجدنا أن الإنترنت ومواقعه الإباحية تكون بمثابة البديل الإلكتروني للترفيه الاجتماعي الغائب، والذي هو جزء أصيل من احتياجات الإنسان، فهل بحثت عن سبل تلبية هذه الحاجة بطرق أفضل وأنظف؟! وهناك أسئلة أخرى يمكنك أن تطرحها على نفسك.

- ونقطة البدء أن تحب نفسك فلا ترضى لها بما هي فيه، وتبادر لتحريك أوضاعك بما هو متاح من آفاق في التعليم والعمل والصحبة الصالحة والشبكة الاجتماعية الداعمة لك، وكل ما بسطته لك فيتكامل ليفتح أمامك طريق الخروج من القبو ماديًا ومعنويًا... وتابعنا بأخبارك.

 

 

 

 

 

عودة إلى الاستشارات