أنا والمواقع الفاضحة.. والعجز الجنسي
استشارات متنوعة

من موقع إسلام ونلين
   

 

السؤال



لبسم الله الرحمن الرحيم،
أود في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر للقائمين على هذا الموقع الذي يعد بحق خدمة جليلة للإسلام والمسلمين.

مشكلتي تبدو في ظاهرها مماثلة للعديد من المشاكل على هذه الصفحة، غير أن ملابسات وتفاصيل المشكلة مختلفة كل الاختلاف عن كل ما ورد في صفحة المشاكل.

أبلغ من العمر 26 عاما، لا أعرف أين البداية الحقيقية لتلك المشكلة، غير أني سأبدأ حكايتي منذ أن كان عمري 19 سنة..

في هذه السن احتجت في دراستي إلى جهاز كمبيوتر واشتريت كمبيوتر وأوصلته بالإنترنت، ومن حديث زملائي في الجامعة علمت بوجود مواقع جنسية على الإنترنت، وبالرغم من حرصي على الصلاة في المسجد جميع الصلوات بما في ذلك صلاة الفجر، وبالرغم من تديني وحرصي على معاملة أهلي وجميع من أعرف معاملة إسلامية حسنة.. فإني في لحظة انفردت بجهاز الكمبيوتر وبدأت تصفح مواقع فيها نساء عاريات.

وتبت وندمت على ما فعلت ودعوت الله بالمغفرة والهداية، إلا أني في لحظة ضعف أخرى عدت لمشاهدة تلك المواقع. وأعود وأتوب هكذا في حلقة مفرغة، وتطور الأمر على مر السنين وتبدلت الصور العارية بصور ممارسات جنسية وتطور الأمر وأصبحت أفلاما، وفي كل مرة أتوب وأعود.

ومنذ ما يقرب من ثلاثة أعوام جاءتني فرصة لاستكمال دراساتي العليا بالخارج وانتهزت تلك الفرصة، ولم أكن قد توقفت تماما عن مشاهدة تلك المواقع، وكما تعلم فإن الملابس المثيرة منتشرة في الغرب، ورغم محاولتي لغض البصر فإن عقلي صار يختزن مشهدا معينا مثيرا وأرجع في لحظة ضعف لمشاهدة تلك المواقع.

وجاهدت نفسي طويلا وبحثت عن صحبة صالحة وصرت ملازما لهم، وتخلصت من جهاز التليفزيون وتخلصت من الإنترنت بالبيت، ولكن لم أتوقف؛ ففي لحظة ضعف وانفراد بجهاز الكمبيوتر في الجامعة التي أدرس بها من الممكن أن أتصفح تلك المواقع.

وقررت أن أبدأ في البحث عن زوجة وبحثت هنا في الأخوات المسلمات وبحثت أثناء زيارتي لبلدي، غير أني لم أوفق في العام الأول في أن أجد الزوجة المناسبة، وعندما عدت إلى بلاد الغربة تطور الأمر تطورا سلبيا آخر حيث بدأت في ممارسة العادة السيئة، وهذا هو حالي حتى تلك اللحظة التي أكتب فيها لكم.

دعني أضف بعض النقاط التي قد توضح المشكلة:
أولا: أنا لا أعاني من الفراغ بأي شكل من الأشكال فإن دراستي تأخذ جل وقتي وما تبقى من الوقت فإني أمارس فيه العديد من الأنشطة بما في ذلك خدمة الإسلام والمسلمين في المكان الذي أعيش فيه.

ثانيا: أنا لا أعاني من فراغ وجداني؛ بمعنى أني لي هدفا في الحياة يصب في صالح الإسلام بإذن الله وأسعى لتحقيق ذلك الهدف.

ثالثا: الصحبة المحيطة بي هي صحبة مسلمة طيبة تحافظ على صلاة الجماعة ومجالس العلم.

رابعا: أنا أسعى دائما للمحافظة على صلاة الجماعة وعلى أذكار الصباح والمساء وعلى قيام الليل وعلى صيام النوافل وعلى الصدقة وفعل الخير بصفة عامة.

خامسا: أنا لا أعاني من ممارسة هذه العادة بصفة دائمة، فقد أتوقف فترات قد تطول وقد تقصر فقد تصل إلى عدة أشهر وقد أفعلها في يومين متتاليين.

سادسا: ألجأ للدعاء ولذكر الله في كل وقت وأنا لم أيئس من رحمة الله قط، وحتى هذه اللحظة عندي أمل أن الله سيعافيني من هذا الابتلاء، غير أني أشعر أني في حاجة لمساعدة خارجية ونصيحة.

سابعا: لقد أنعم الله عليّ قريبا بنعمة الخطبة، حيث خطبت فتاة أحسبها صالحة إن شاء الله.

ثامنا: أنا إنسان ناجح جدا في حياتي العملية والعلمية ولله الحمد، وأعد من أكثر الناس تفوقا وسط أقراني، يظن الناس بي خيرا وإني لشر الناس إن لم يعف الله عني.

تاسعا: نتيجة لظروف دراستي لا أستطيع الاستغناء عن جهاز الكمبيوتر ولا الإنترنت، ولا أستطيع أن أقلل عدد ساعات عملي عليه.

أعلم أن الله مطلع عليّ في كل حال وأنا لم أعصه استهانة به سبحانه إنما عصيته لضعف في نفسي، مشكلتي كلها في لحظة الضعف تلك التي تتملكني فيها رغبة عارمة في مشاهدة مواقع الفسق تلك، لا أستطيع أن أسيطر على نفسي في تلك اللحظة، لا أعرف ماذا أفعل؟ لقد أرهقتني تلك المعصية، أشعر أني أغوص في بئر لا قرار لها، يبدأ الأمر برؤية منظر مثير عن طريق المصادفة وتتملكني بعد ذلك رغبة في مشاهدة تلك المواقع، ولا أستطيع مقاومة تلك الرغبة، وينتهي الأمر بي بممارسة تلك العادة القبيحة. أرجو منكم أن تدلوني على حل عملي ألجأ إليه حين تتملكني تلك الرغبة.. ماذا أفعل؟

هناك أمر آخر:
أحيانا تنتابني وساوس شيطانية أني غير قادر على الممارسة الجنسية ويكون ذلك دافعا يدفعني لمشاهدة تلك المواقع. وسبب هذا الهاجس الشيطاني أنه لم تعد تثيرني تلك المشاهد التي كانت تثيرني من قبل، وأصبح لا يحدث عندي انتصاب من مشاهدة أي مشاهد جنسية مهما كانت، وكذلك أصبح قليلا ما يحدث عندي انتصاب ليلي، وإن كان ما زال يحدث عندي انتصاب أحيانا وإن كنت أشعر أنه أضعف من ذي سابق بكثير.

وأصبح هذا الهاجس يؤرقني حتى إني صرت أفكر ألا أتزوج.. هل من الممكن أن تكون ممارسة العادة السيئة ومشاهدة تلك المواقع الكريهة أثرت على قدرتي الجنسية وأصابتني بالعجز الجنسي؟ بالإضافة إلى ذلك فقد أصبح يحدث لي ألم في أسفل ظهري، أحيانا قد يكون له علاقة بممارسة تلك العادة.

لم أخبر أحدا من قبل بكل ذلك، وقد سترني الله طوال هذه السنين وأنعم علي بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، والله إني لأكره أن يسترني الله الحليم الستار فأصبح فأكشف ستر الله عني، إلا أني ضاقت بي السبل؛ فقد حاولت طويلا أن أقلع عن تلك الموبقات إلا أني أعود وأضعف من الحين للآخر، وإني في أمسّ الحاجة إلى نصيحة مخلصة.. كيف أتصرف في لحظات الضعف تلك؟ وكيف أقلع عن تلك العادات الخبيثة بجملتها؟ وهل أصبت بالعجز فعلا؟

 

 

الإجابة

 



الأخ الكريم،
في البداية أحب أن أسال المولى عز وجل أن يبارك فيك وفيمن هم على شاكلتك من الشباب الطموح والمتفوق الذي يدرك أن له دورا جوهريا نحو مجتمعه، وقبل أن نخوض في مناقشة مشكلتك بملابساتها المختلفة أدعوك لأن تحمد الله حيث رزقك بالنفس اللوامة التي أقسم بها المولى عز وجل في كتابه الكريم والتي تسارع بالتوبة فور السقوط في براثن المعصية، ولكنها بضعفها البشري تعود مجددا.

وأبشرك وأذكرك بقول رسولنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: "إن عبدا أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت فاغفر لي، فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا آخر فاغفر لي، فقال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا آخر فاغفر لي، قال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء".

وكذلك أذكرك بالحديث الذي رفعه أبو بكر الصديق "ما أصر من استغفر، ولو عاد في اليوم سبعين مرة"؛ فاستمر في الاستغفار والتضرع إلى الله أن يعافيك من هذا الابتلاء الذي سقطت فيه.
ولكن لا تنس مع الاستغفار أن التوبة الصادقة حتى تكون صحيحة لابد فيها من الصدق مع النفس ومع الله، والعزم على الإقلاع عن الذنب والشعور بالندم، والعزم بإصرار على عدم تكرار هذه المعصية، والاستعانة بالله على ذلك.

والابتلاء الذي سقطت فيه أصبح في الآونة الأخيرة آفة الكثيرين غيرك؛ حيث يقع الإنسان في فخ ثلاثي الأضلاع، ويظل يدور في دائرة مفرغة ومحكمة الإغلاق بين الإثارة من خلال الوسيط الأكثر جاذبية وبريقا (الإنترنت بما تحويه من أشكال وألوان وصنوف الممارسات الجنسية الطبيعية والشاذة)، ثم ممارسة العادة، ويتبع ذلك الشعور العميق بالذنب، ولا حل إلا بكسر هذه الدائرة المفرغة، وسأخبرك عن الكيفية، ولكن بعد أن نناقش معا الأضرار النفسية والاجتماعية لمشاهدة ومتابعة المواقع الإباحية الموجودة على الإنترنت؛ وذلك لأن وعينا بهذه الأضرار يعين الكثيرين منا على تجنب السقوط في شراك هذا الفخ الإلكتروني، ويرفع من قدرة غيرهم على المقاومة.

مشاهدة هذه المواقع تسبب نوعا من الإدمان، ومعنى هذا أن الإنسان لا يستطيع أن يمتنع عن هذه الممارسة إلا بإرادة فولاذية، وكأي مدمن يحتاج دوما للمزيد والمزيد من مادة الإدمان كما وكيفا، ولاحظ أن هذا ما حدث معك؛ فقد بدأت القصة بالصور العارية، ثم تطورت إلى صور الممارسة، وانتهت بمشاهدة أفلام الممارسة، وهذا التطور يحدث لأن الاعتياد يجعل الإنسان لا يثار بما اعتاد أن يشاهده، ويستمر في دوامة البحث عن المزيد، حتى يصل لمرحلة لا يجد فيها المزيد (على الأقل من ناحية الشكل)..

ويسقط الإنسان في فخ آخر شديد التداخل مع الفخ الأول.. وهو فخ الشعور بفقد القدرة الجنسية والقلق الشديد الذي يؤثر سلبا على القدرة الجنسية، وهكذا يدور الإنسان في دائرة مفرغة جديدة لا يجد منها فكاكا، وعلاج هذا الأمر هو أن تخفف من قلقك المبالغ فيه على قدرتك الجنسية، وكل ما في الأمر هو أن المثيرات الموجودة على الإنترنت الآن أصبحت لا تثيرك، وقلقك ضاعف من الأزمة.

والخطر الثاني الذي يحدث من مداومة الاطلاع على المواقع الجنسية الموجود بوفرة على الشبكة العنكبوتية هو فقدان قيمة شديدة الأهمية وهي قيمة الرضا الجنسي، ولا يخفى على أحد أن رضا الإنسان عن حاله هو مقوم من أهم مقومات السعادة في الحياة.

لخوفك من غضب الله وللأسباب السابقة أجد أنك أخي الكريم تحتاج لوقفة مع نفسك عن طريق الخطوات التالية:
1. إذا كنت لا تستطيع قطع اشتراك الإنترنت فلا أقل من أن تضع "فلترا" يحجب عنك هذه المواقع بما فيها.

2. الاستعانة بخطوات البرنامج العلاجي الذي وصفناه من قبل لعلاج إدمان العادة والمواقع الإباحية في استشارة "المواقع الساخنة.. الاستمناء.. وداعا للإدمان".

3. من المهم التأكيد على أن غياب جانب الترفيه من حياتنا يدفع بالكثيرين للسقوط في براثن الإنترنت بما تحويه من مواقع إباحية وجنس إلكتروني.. وبحيث تصبح هي الوسيلة الوحيدة للترفيه، وإيجاد بدائل أخرى للترفيه محببة للنفس يعتبر أمرا لازما وضروريا، ورغم أنك أكدت أنك دوما مشغول بدراستك أو بأنشطتك الأخرى فإنني أحسب أن كل ما تقوم به من أنشطة يمكن أن يندرج تحت ما أنت مكلف به ومسئول عنه؛ لذا يكون من المهم والضروري أن تحاول أن تبحث عن أشكال أخرى من الترفيه المحبب إلى قلبك.

واستمر دوما في الاستغفار، ونحن معك ونحب أن نسمع قريبا عن خبر زواجك ممن اختارها قلبك ورضي عنها عقلك.

 

 

 

 

 

عودة إلى الاستشارات